الفيض الكاشاني
349
أنوار الحكمة
أنوار شرعيّة روى الصدوق بإسناده عن مولانا الباقر عليه السلام « 1 » قال : لمّا نزلت هذه الآية - وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [ 81 / 23 ] - سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أخبرني الروح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره ، إذا جمع الأولين والآخرين أتى بجهنّم ، تقاد بألف زمام ، أخذ بكلّ زمام ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لها هدّة وتغيّظ وزفير ، وأنّها لتزفر الزفرة - فلو لا أنّ اللّه أخّرهم إلى الحساب لأهلكت الجميع . ثمّ يخرج منها عنق محيط بالخلائق - البرّ منهم والفاجر - فما خلق اللّه عبدا من عباده - ملكا ولا نبيّا - إلّا ينادي : « يا ربّ نفسي نفسي » وأنت تقول : « يا ربّ أمّتي أمّتي » . ثمّ يوضع عليها صراط ، أدقّ من حدّ السيف ، عليه ثلاث قناطر : أمّا واحدة فعليها الأمانة والرحم « 2 » ، وأمّا الأخرى فعليها الصلاة ، وأمّا الأخرى فعليها عدل ربّ العالمين « 3 » لا إله غيره ؛ فيكلّفون الممرّ عليه ، فيحبسهم الرحم والأمانة ، فإنّ نجوا منها حبستهم الصلاة ، وإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين - عزّ وجلّ - وهو قوله - تبارك وتعالى - : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ 89 / 14 ] . والناس على الصراط ، فمتعلّق وقدم تزلّ وقدم تستمسك ؛ والملائكة حولهم ينادون : « يا حليم اغفر ، واصفح ، وعد بفضلك ، وسلّم سلّم » ؛ والناس يتهافتون فيها كالفراش ، فإذا نجا ناج برحمة اللّه - عزّ وجلّ - نظر إليها فقال : « الحمد للّه الذي نجّاني منك بعد إياس بمنّه وفضله ، إنّ ربّنا لغفور شكور » .
--> ( 1 ) مع فروق يسيرة في أمالي الصدوق : 241 ، المجلس الثالث والثلاثون ، ح 4 . ( 2 ) الكافي : الرحمة . ( 3 ) الكافي : فعليها رب العالمين .